عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
196
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وأنكر هذا القول حذّاق العلماء ، وقالوا : واللّه ما اتبعه من ادعاه ربا « 1 » . قال قتادة والربيع والشعبي في آخرين : « وجاعل الذين اتبعوك » : هم أمة محمد ، لأنهم صدّقوا بنبوته ، وأنه روح اللّه وكلمته « 2 » . وعلى قول ابن زيد : معنى المتابعة لعيسى : محبته والميل إليه . فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالبراهين والحجج ، أو بالعزّ والغلبة ، ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ هذا رجوع من المغايبة إلى المخاطبة ، فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ حكم مجازاة ، وإلا فقد حكم بينهم بالحجج والبراهين وبيان الحق من الباطل . ألا تراه يقول : فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا بالقتل والسبي والنفي والجزية والعار ، وَالْآخِرَةِ بالنار . وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فنوفيهم أُجُورَهُمْ قرأ حفص « فَيُوَفِّيهِمْ » بالياء ، وهي قراءة الحسن ، حملا على ما قبله من لفظ الغيبة في قول اللّه : إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ . وقرأ الباقون : « فنوفيهم » بالنون ، على الإخبار عن اللّه تعالى « 3 » . ذلِكَ « 4 » إشارة إلى ما سبق من خبر عيسى وغيره ، وهو مبتدأ ، خبره نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ خبر بعد خبر ، أو خبر مبتدأ محذوف ، ويجوز أن يكون « ذلك »
--> ( 1 ) الوسيط ( 1 / 442 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 3 / 292 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 662 ) ، والثعلبي ( 3 / 83 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 1 / 442 ) ، والسيوطي في الدر ( 2 / 226 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 2 / 22 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 164 ) ، والكشف ( 5 / 345 ) ، والنشر ( 2 / 240 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 175 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 206 ) . ( 4 ) كتب مقابلها : وبلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي مجلسا سادسا مرة ثانية .